السيد البجنوردي

108

القواعد الفقهية

الحلبي التي تقدمت 1 في فرع تنقيص الأجرة على تقدير عدم إيصال المكاري حمله أو نفسه في الوقت المعين . ولكن الأدلة الثلاثة - الآية والصحيحتين - لا تفي بالمقصود : أما الآية ، فلأنها جعلت المهر رعي ثمانية سنين ، وإتمام العشر ليس جزء للمهر بل إحسان من موسى عليه السلام بشهادة قوله تعالى حكاية عن قول شعيب : ( فإن أتممت عشرا فمن عندك ) أي إحسان من عندك ، فليس المهر مرددا بين ثمانية وبين عشرة كما توهم . وأما الصحيحتان فأجنبيتان عن المقام ، لأن مفادها أنه بعد تعيين متعلق الإجارة شرط على نفسه أنه إن تجاوز عن مقدار متعلق الإجارة يعطى له كذا وكذا ، وإن لم يف بعقد الإجارة ولم يوصله في الوقت الذي عين ينقص عن الأجرة كذا وكذا ، وأي ربط لهذين بالتردد في متعلق الإجارة والجهل به . نعم لا مانع من أن يكون الفرعان من قبيل الجعالة ، بناء على جواز هذا المقدار من الجهل والابهام والتردد في الجعالة ، وإلا لو قلنا بأن الابهام في الجعل أيضا لا يجوز ، فكونهما من قبيل الجعالة أيضا مشكل . ولكن الصحيح أن الجهالة التي لا تمنع عن الرد والتسليم لا يقدح في صحة الجعالة ، بل مبنى الجعالة على هذا المقدار من الجهل . ويدل عليه قوله تعالى في قصة صواع يوسف عليه السلام : ( قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) 2 فتأمل . فالحق في المقام أنهما جعالة إن قصداها ، لأن العقود تابعة للقصود .

--> ( 1 ) تقدم ص 102 ، هامش 1 . ( 2 ) يوسف 12 : 72 .